النويري

192

نهاية الأرب في فنون الأدب

ما فيها من أواني الذّهب والفضة وغيرها من الحواصل والمآكل ومالها من رباع وأملاك لجماعة من الصّقالبة والفرّاشين والسعدية ، ولم يردّ من سأله شيئا منها ، وكوتب كلّ متصرّف في عمل من الأعمال بهدم ما في عمله من الكنائس ، فهدمت من جميع أعمال الديار المصرية . وفى ثالث شهر رجب منها قرئ سجل بتحبيس ضياع ومواضع على الفقراء والفقهاء والمؤذّنين بالجوامع . وفى رابع عشر جمادى الآخرة منها أمر الحاكم بعمل رصد « 1 » بالقرافة ، فنزل القاضي مالك بن سعد وأشرف على الرّصد وابتدأ بعمله ولم يتم . ذكر البيعة بولاية العهد لأبى القاسم عبد الرحيم وفى ثالث شهر ربيع الأوّل ، سنة أربع وأربعمائة « 2 » عهد الحاكم بولاية العهد بعده لابن عمّه أبى القاسم عبد الرّحيم بن إلياس بن أحمد بن المهدى ، فبويع بولاية العهد ، وكتب اسمه على السّكة ، ودعى له على المنابر . وفيها منع الحاكم النّساء من الخروج مطلقا ليلا أو نهارا ، ومن دخول الحمّامات ، وطلوع الأسطحة ، ومنع الأساكفة من عمل الخفاف لهنّ ، وشدّد في ذلك ، فشكى إليه التّجار من ذلك ، فأمرهم أن يحملوا ما يبيعونه

--> « 1 » الرصد : مكان مرتفع لرصد الكواكب ، أتمه الأفضل بن بدر الجمالى - المواعظ والاعتبار ج 1 ص 125 وما بعدها . « 2 » « وسبعمائة » في الأصل ، وهو تحريف .